الرئيسية » تكنولوجيا » تصاميم جريئة لمنازل تشيد بمواد قديمة

تصاميم جريئة لمنازل تشيد بمواد قديمة

1370041406770391500

يقف هذا البيت معلقا بين الأرض والسماء. ويبدو شكله أحيانا مدورا، وأحيانا أخرى حادا وناتئا. ويرتكز البناء على التلال التي تطل على ماليبو. أما سقفه السحري فيظهر، وكأنه ينساب فوق شلال من بيوت الضاحية الزجاجية الشامخة كالطير فوق تلك التلال. ويبدو هذا الانطباع صحيحا، فالبيت له أجنحة، لأن السقف هو في الواقع عبارة عن جناحين لطائرة بوينغ 747 تقاعدت من الخدمة.

* منزل مجنح

* وعندما قام المهندس المعماري الأميركي ديفيد هيرتز بتصميم بنائه الجوي هذا بسقف عائم منحن مركب على نوافذ من الصور، قرر أنه بدلا من ذلك، تجربة ما إذا كانت أجنحة طائرة نفاثة قديمة تلائم خياله وتصوراته.

وكان هذا الأمر أقل كلفة من تركيب سقف عادي حسب الطلب. فشراء طائرة كاملة من طراز 747 كان أرخص بكثير من شراء أجزاء من هذه الطائرة، التي استخدمت كلها، ابتداء من دفات الموازنة فيها، إلى مقصورة القيادة، لصنع السقف الخاص بالمسكن الرئيسي وملحقاته.

ولدى الانتهاء من «المنزل ذي الأجنحة» هذا، وللحيلولة دون قيام المفتشين الجويين من تصوره خطأ أنه حطام طائرة حقيقية، جرى تسجيله لدى سلطات الملاحة الاتحادية. وهذا المشروع الجريء الذي أنجز في عام 2011 هو أيضا صديق للبيئة، وقد أنعش ذلك النقاش الدائر حول استخدام المواد التي يجري تدويرها لأغراض البناء. ففي الاستوديو الخاص به للهندسة البيئية، يقوم ديفيد هيرتز بإنتاج تركيبات بناء قادرة على التحمل، لكنه ليس المهندس المعماري الوحيد الذي يفعل ذلك، وليس الأول.

* معمارية بيئية

* حول العالم يحتل تدوير المواد المستخدمة موقعه في الهندسة المعمارية المعاصرة وبالتالي شرع يلقى رواجا كبيرا، ويجتذب المزيد من الأشخاص. وسواء كان الأمر هو الوعي البيئي، وبالتالي خفض النفقات، أو محاولة الابتكار، فإن الأمر هو فلسفة أكثر منها فنون بنائية معمارية، وبذلك هنالك الكثير من السبل لتضمين إعادة التدوير في فنون الهندسة المعمارية.

ورغم أن الإنسان وجد دائما طرقا لإعادة استخدام المواد القديمة في عمليات البناء والأعمار، فإن الهندسة المعمارية في التدوير في مفهومها العصري، هي أمر جديد وحديث، إذ تعود هذه الظاهرة إلى السبعينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، وفي صحراء نيومكسيكو بالتحديد، عندما تجرأ مهندس ذو رؤية بعيدة لأول مرة، لتشييد منزل من دون استخدام أي مواد، سوى بعض النفايات التي يمكن استصلاحها، وعلب المرطبات، وإطارات السيارات، والقناني الزجاجية. ولم يكن يعرف هذا الشخص السابق لأوانه، ويدعى مايكل رينولدز، بأنه يضع الحجر الأول في مدماك نوع جديد من الهندسة المعمارية.

وكتبت أولغا يوركينا في «نيويورك تايمز» أنه بعد سنوات من تشييد الأبنية باستخدام مخلفات المجتمع، أدرك رينولدز أنه يؤسس لواحد من أكثر المنازل المستدامة في التاريخ. والمنزل هذا الذي يدعى «إيرثشب»، يستوعب المزيد من النفايات مما ينتجها، ويولد طاقة خضراء نظيفة تمكن صاحبها لأن يكون على اكتفاء ذاتي.

وقررت جماعة من الهيبيز، وغير الملتزمين، الالتحاق برينولدز في تاوس لتشييد منازل المستقبل. وبذلك نشأت جماعة «إيرثشب» Earthship التي جسدت فكرة العلاقة بين الإنسان والطبيعة. ويبدو أن جرأة رينولدز كلفته تقريبا رخصته الهندسية. فقد اتهمته سلطات نيومكسيكو بأنه يخالف قوانين البناء والإعمار، وشرعت بطرد جماعته من الخضر. والتجأ رينولدز للقضاء ليكسب القضية بالنهاية، وليتحول إلى رمز عالمي في حقل الهندسة المعمارية الخضراء، والمطلوبة جدا في المشاريع الحضرية المستدامة، في الوقت الذي تنتشر منازله «إيرثشب» في أرجاء المعمورة كافة. وهو يرفض حاليا العمل مع أصحاب المشاريع العقارية الراغبين في تسويق فكرته على نطاق واسع، لأنه يعتبر حريته أثمن بكثير من أي قيمة مالية.

ولا تبدو إنشاءات رينولدز كأكوام من النفايات أو القمامة، بل تستحضر روح القصور الفخمة الساحرة بألوانها المتلألئة، خلافا إلى أعمال غاودي الرائعة.

* منشآت طبيعية

* وفي الطبيعة تقوم الطيور ببناء أعشاشها من الأغصان الساقطة واليابسة، فلماذا يقوم البشر بأمور مختلفة عنها؟ «فكل الأشياء الطبيعية التي تحيط بنا موجودة لسبب ما، وتمثل فرصا متعددة. وعمل المهندس المعماري هو معرفة كيفية تحويل الأشياء الموجودة لإعطائها نفحة جديدة من الحياة»، كما يشرح ماركو باكر، من شركة «باكر أند بلانك» للهندسة المعمارية في لوزان في سويسرا.

وباكر ذو الأصل الهولندي هو واحد من المستوردين في سويسرا لفلسفة الاستخدام «المفرط» أو «المتفوق» التي هي حركة هولندية تطورت في نهايات التسعينات في روتردام على يد المهندسين سيزار بيرين، وجان جونغرت، وترمي إلى وصل الكثير من الدوائر البيئية المقفلة بعضها بالبعض الآخر، والتي تنطبق على التموينات المنزلية من ماء وطعام وطاقة.

و«الاستخدام المتفوق» لا يعني فقط إعادة استخدام المواد كما هي، بل يعني أيضا التأسيس لبنية وإنشاءات جديدة أصلية من المواد والأجسام المهملة والمنبوذة. والمبدأ هذا يستخدم لوحات الإعلان كأغطية للأرضيات، وتوربينات الرياح كمعدات لألعاب الصغار في الملاعب، والأوعية الصناعية كمغاطس للحمامات. كما أنه يستصلح الأشياء التقليدية من أثاث، وحديد خردة، وأبواب قديمة، ونوافذ، وسقوف وغيرها من المواد القديمة المهملة.

ويبدو أن باكر وشركاءه «اكسندر بلانك» يتشاركون بالرؤية الشعرية ذاتها بالنسبة إلى المواد الإبداعية التي يجري تدويرها. «فأحد السبل هنا هو مساعدة المواد القديمة لكي تتقمص حياة ثانية، من دون أن تفقد حياتها الماضية»، على حد وصفهم.

عن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*