الرئيسية » غير مصنف » خبير امريكي : الأردن يستعد لمزيد من عدوى العنف من سوريا

خبير امريكي : الأردن يستعد لمزيد من عدوى العنف من سوريا

وجهات نظر من الدول المجاورة”، حول الكيفية التي يؤثر فيها الصراع على تركيا والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان.”

أثبتت الحرب في سوريا حتى الآن أنها مُكلفة بالنسبة للأردن لكنها لم تزعزع استقرار البلاد، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن عمان تمتلك خبرات هائلة في التعامل مع اللاجئين وأعمال التخريب التي تنفذها عناصر خارجية. غير أنه في حالة حدوث المزيد من التدهور في الأوضاع في الشمال، فقد تواجه البنية التحتية الأمنية والإنسانية للمملكة صعوبات بالغة من أجل الصمود. ومما يمثل قلقاً خاصاً احتمال ارتفاع وتيرة تدفق اللاجئين والجهاديين الأجانب عبر الحدود، فضلاً عن احتمال فقدان نظام بشار الأسد سيطرته على مخزونه من الأسلحة الكيميائية.

مشاكل اللاجئين

في ربيع 2012، استجاب الأردن لتدفق اللاجئين السوريين المتزايد من خلال بناء مخيم الزعتري بالقرب من مدينة المفرق الشمالية. ووفقاً لـ “مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” بلغت الطاقة الاستيعابية للمعسكر لدى افتتاحه في تموز/يوليو 113,000 شخص. ورغم أن غالبية السوريين الوافدين إلى المملكة قد تحاشوا اللجوء إلى الزعتري وأقاموا عوضاً عنه في مدن الأردن الأكبر، إلا أن المهاجرين الأكثر فقراً تجمعوا في المخيم.

ووفقاً لرئيس الوزراء عبدالله النسور، دخل أكثر من 300,000 سوري المملكة منذ بدء الحرب، بما في ذلك36,000 شخص في عام 2013 وحده. غير أن عمان بالغت كثيراً في أعداد اللاجئين الذين قدموا إليها أثناء حرب العراق الأخيرة، مما أثار الشكوك بشأن أرقامها المتعلقة بسوريا. وتشير إحصائيات “مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” إلى أن نحو 25 في المائة من السوريين البالغ عددهم 600,000 تقريباً والذين فروا من الصراع موجودون الآن في الأردن، لكن ذلك الرقم لا يمثل سوى عدد اللاجئين المسجلين. وعلى كل حال، فوفقاُ للتقارير هناك نحو 85,000 لاجئ يقيمون بشكل مؤقت في الزعتري، كما شرعت المملكة في بناء مخيم آخر قادر على استيعاب نحو 30,000 شخص بالقرب من مدينة الزرقاء.

لقد ثار جدل كبير حول مخيم الزعتري منذ تأسيسه. ورغم أن “مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” يتحمل المسؤولية الرئيسية عن إدارة المخيم، إلا أن جهود الوكالة هناك تفتقر إلى التمويل بشكل كبير، مما يجعل عمان تتحمل الأعباء المالية. وقال النسور مؤخراً لصحيفة “الغد” الأردنية بأن تكلفة بناء المخيم واستضافة المقيمين به كلفت حتى الآن حوالي 500 إلى 600 مليون دولار، وأن المملكة تلقت أقل من 200 مليون دولار من المساعدات الدولية المخصصة لهذه النفقات.

ورغم جهود الأردن لاستيعاب ضيوفها، إلا أن سكان الزعتري مستاؤون بشكل واضح. ففي حين يوفِّر المخيم الخدمات الأساسية الضرورية (الغذاء والمأوى والتعليم)، إلا أنه بدائي إلى حد كبير. ومع حلول فصل الشتاء في تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر، أشعل اللاجؤون النيران في عشرات الخيام احتجاجاً على الأوضاع المزرية. ومن ثم في مطلع كانون الثاني/يناير، اجتاحت الفيضانات المعسكر وأتلفت 500 من الخيام البالغ عددها4,500 . والأسوأ من ذلك أن عائلة مكونة من سبعة أفراد لقت حتفها في وقت متأخر من ذلك الشهر عندما تسبب حادث سخان كيروسين في إشعال النيران. كما تُوفي العديد من الأطفال الرضع مؤخراً، مما دفع الحكومة إلى عقد مؤتمر صحفي طمأن فيه وزير الصحة عبد اللطيف وريكات الجمهور المتشكك إلى أن انخفاض حرارة الجسم لم يكن سبب الوفاة.

ولا يُلام الأردن وحده على هذه الظروف في ظل عجز الأموال ومعاناة البلاد من أزمة اقتصادية. ومع ذلك فإن صحيفة “السبيل” اليومية الإسلامية المعارضة تهاجم الحكومة بلا هوادة، مُعطية انطباعاً بأن الزعتري هو معسكر اعتقال وليس مخيم للاجئين.

وهناك مشكلة تلقى دعاية أقل تتمثل في اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم حوالي 500,000 شخص في سوريا، والذين رفضت الأردن منحهم ملاذاً على أراضيها بسبب الحساسيات الديموغرافية. فعمّان منقسمة بالفعل بين المجتمعات ذات الأصول القبلية في الضفة الشرقية للمملكة وتلك ذات الأصول الفلسطينية، ولذا فهي لا تريد أن تُخل بالتوازن أكثر من ذلك وتجعله في صالح الطرف الأخير.

وعلى شكل أوسع نطاقاً، يخشى القصر تدفقاً جماعياً للاجئين من أي أصل. وفي 18 كانون الثاني/يناير، في تطور يعيد إلى الأذهان سياسة عمان تجاه النازحين العراقيين عام 1990، أعلن وزير الإعلام سميح المعايطة أنه إذا سقط نظام الأسد أو انتشرت الفوضى، فإن الأردن سيتوقف عن قبول اللاجئين، وسيقوم عوضاً عن ذلك بتقديم المساعدات الإنسانية على الجانب السوري من الحدود.

التهديدات الإرهابية

عزز الأردن حدوده الشمالية في الشهور الأخيرة، حيث أرسل آلاف القوات الإضافية إلى الجبهة الأمامية ليس فقط لحماية السوريين الفارين، وإنما أيضاً لمنع تسلل الإرهابيين. وفي تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت عمان عن مقتل جندي أردني على يد متطرفين إسلاميين محليين متجهين إلى الشمال للانضمام إلى الثوار السوريين. وفي كانون الأول/ديسمبر، أوردت التقارير أن القوات الأردنية والسورية تبادلت إطلاق النيران بالقرب من معبر الرمثا الحدودي.

بيد أن الأمر الأكثر إزعاجاً هو التهديد الذي يمثله المقاتلون الإسلاميون الأجانب الوافدون إلى المملكة لتنفيذ هجمات، أو الأردنيون المنتسبون إلى تنظيم «القاعدة» الذين يخططون للقيام بالشيء ذاته. وحتى قبل الانتفاضة، كانت سوريا الأسد نقطة انطلاق مفضلة لعمليات الإرهابيين ضد الأردن — ومنها اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي عام 2002 وإحباط هجوم بالأسلحة الكيميائية من قبل “خلية الجيوسي” التابعة لـ تنظيم «القاعدة» عام 2005. وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اعترضت عمان أحد عشر مواطناً أردنياً جلبوا متفجرات من سوريا للهجوم على أهداف غربية ومراكز تسوق في منطقة عبدون بالعاصمة، حيث مقر السفارة الأمريكية.

كما أن المملكة لها تاريخ طويل في التأثر بعدوى انتشار الأعمال الإرهابية بعد سقوط صدام في العراق، ويشمل ذلك تفجير أحد الفنادق في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 الذي أودى بحياة ستين شخصاً — وهي عملية تعرف باسم “هجوم 9/11 على الأردن”. ولهذا السبب وحده، يرجح أن يعني سقوط الأسد وقوع المزيد من الأعمال الإرهابية بالنسبة للأردن فضلاً عن زيادة تجنيد السلفيين من سكان البلاد الأصليين.

التأثير الاقتصادي

كانت زيادة عمليات نشر القوات وتكاليف اللاجئين أموراً يصعب على الأردن تحملها في ضوء الأزمة المالية المستمرة — فالمملكة عانت من عجز في الميزانية قدره 30 في المائة في عام 2012 وسعت إلى تطبيق برنامج تقشف يشمل تخفيضات غير شعبية للغاية في دعم المواد الغذائية والوقود. لكن الحرب في سوريا حملت في طياتها تكاليف أقل وضوحاً أيضاً.

على سبيل المثال، أوردت التقارير أن مخيم الزعتري يستهلك 1400 متراً مكعباً من المياه يومياً — وهو مورد بالغ الندرة في المملكة. وهذا الاستهلاك أقل من ثلث معدل استهلاك المواطن الأردني العادي، لكنه لا يزال مؤثراً. وقد اشتكى سكان المفرق القريب في الصيف الماضي من عدم توافر مياه الشرب المحلية لمدة شهر. كما أن السوريين الكثيرين المقيمين في مدن الأردن يستخدمون كميات كبيرة من المياه. فضلاً عن أنهم يستأجرون شققاً بمعدلات أدت إلى زيادة أسعارها بشكل واضح في عمان وأماكن أخرى.

وفي الوقت نفسه، تأثرت صادرات المملكة إلى سوريا بشكل كبير بسبب انهيار الاقتصاد السوري؛ ووفقاً للصحيفة الأردنية “العرب اليوم”، تراجعت هذه الصادرات بنحو 20 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2012 مقارنة بعام 2011. وفضلاً عن ذلك، فإن انعدام الأمن على الطرق قد دفع الأردنيين إلى استخدام الطرق العراقية كبديل غير مريح وباهظ التكلفة لإرسال السلع إلى أوروبا وتركيا. غير أنه على الجانب الأكثر إشراقاً، أن السياح الخليجيين — الذين أفزعهم العنف في سوريا وعمليات الاختطاف في لبنان — قد انتقلوا إلى الأردن، مما دعم صناعة الضيافة العليلة وإن جزئياً.

يستجدي الأردن المجتمع الدولي لمنحه مليار دولار لتغطية نفقاته حتى الآن، بما في ذلك تخصيص 670 مليون دولار لبناء مخيم جديد للاجئين. غير أنه في ضوء الوضع المالي في أوروبا والضعف الدولي العام إزاء الأزمة السورية، من غير المرجح أن تكون المساعدات إلى المملكة قريبة من هذه المبالغ على الإطلاق.

كسب الوقت

بصرف النظر عن التبعات المباشرة للأزمة السورية، فإنها قد فاقمت التوترات القائمة في الأردن، بما في ذلك الاستياء من الاقتصاد والغضب الشعبي المتركز على الفساد وبطء وتيرة الإصلاحات السياسية. وفي الواقع أن الأردنيين مشغولون جداً بالمخاوف الداخلية بحيث إن سوريا لم تكن تمثل مشكلة أساسية في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي. وقد أشعلت تلك المخاوف مظاهرات متكررة منذ 2011، لكن عدد المتظاهرين كان محدوداً حتى الآن، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى رد الحكومة الذي اتسم بضبط النفس وسياسات البلاد المحافظة إلى حد كبير والقبول المحدود للإسلاميين المحليين وحقيقة أن معظم الفلسطينيين — الذين يخشون رد الفعل العنيف — اختاروا عدم المشاركة في المسيرات.

ومن المفارقات، أن العنف الجماعي الذي أعقب الانتفاضة السورية التي اتسمت بالسلمية في بدايتها كان بمثابة رسالة تحذيرية للجمهور الأردني، حيث ردع على ما يبدو أعداداً كبيرة من المواطنين المستاءين عن الحشد للاحتجاجات. ويرجح أن تستمر هذه الديناميكية في المستقبل القريب، مما يتيح وقتاً غالياً للمَلكية ذات الأوضاع المتأزمة لمعالجة الفساد والأزمة الاقتصادية. غير أنه حال سقوط الأسد، سوف يتغير الوضع الإقليمي بشكل كبير، كما أن التهديدات الوشيكة على الأردن — التي تشمل التدفقات الهائلة للاجئين والإرهاب، وربما الأسلحة الكيميائية السورية غير الآمنة — سوف تصبح أكثر إلحاحاً بشكل مؤكد.

ديفيد شينكر هو زميل أوفزين ومدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن. وكان قد شارك في كانون الثاني/يناير ضمن وفد أُرسل من قبل “المعهد الجمهوري الدولي” لمراقبة الانتخابات البرلمانية في الأردن.

عن obayda handam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*