الرئيسية » غير مصنف » 1500 موقع أثري في الطفيلة تتعرض للتخريب

1500 موقع أثري في الطفيلة تتعرض للتخريب

والمباني التاريخية ما يعكس غياب الوعي بأهميتها ودورها الثقافي، شكلت هذه المخالفات تحدياً جدياً أمام الجهات المعنية بالحفاظ على الآثار، التي وجدت نفسها أمام وضع غير مسبوق.
وفي المحافظة اكثر من 1500 موقع اثري خلفته الحضارات المتعاقبة، تعاني من الاهمال والتخريب وتنتظر مشروعات التنقيب التي تنفذها دائرة الآثار العامة.
وتملك المحافظة كغيرها من محافظات المملكة ثروة أثرية ثمينة وتاريخاً حضارياً عريقاً يضاهي العديد من دول العالم كحضارات بابل في العراق والحضارة الفرعونية في مصر وغيرها من الحضارات القديمة ، وهي نتاج لنشاطات إنسانية للأمم المتعددة التي تعاقبت على الطفيلة ابتداء بالادوميين ثم خضعت المنطقة لحكم الانباط إلى أن جاء الرومان والبيزنطيون لتخضع بعدها للحكم الإسلامي بعد معركتي مؤتة واليرموك، غير أن تلك المواقع والمعالم التاريخية والأثرية لتلك الحضارات تتعرض اليوم لحرب من قبل عصابات محلية وأجنبية تعمل على نهب وسلب كل ما تستطيع من قطع أثرية وتحف فنية ونقوش.
ويوجد في الطفيلة العديد من الأماكن التاريخية والأثرية والدينية والتي منها قلعة الطفيلة وتعود إلى العهد النبطي وهي شاهقة الارتفاع وحصينة وكانت تنذر القلاع المجاورة بواسطة النار من على ابراجها الاسطوانية وهذه القلاع تهدمت والكثير من حجارتها استخدمت في بناء البيوت الطينية المجاورة، وقرية صنفحة والتي كانت قديما تعرف بمملكة الصهوة أو بلاد الشمس وهي ادومية ومن ثم رومانية وتضم نبع ماء غزيرا وممرات سرية تصل حتى قلعة الطفيلة، وقلعة بصيرا وتعود إلى العهد الادومي، وخربة الذريح التي تقع شمال الطفيلة وهي عبارة عن بقايا منازل وهياكل وتعد من المعابد النبطية، وخربة التنور والتي تعد من أقدم المواقع الأثرية في محافظة الطفيلة وتم اكتشاف تماثيل عدة فيها مثل تمثال النصر وتمثال تايكي وتمثال النسر تمثال اللات، ووادي فينان الأثري الذي يلتقي مع نهاية وادي ضانا واستخدم في العصر الحجري والعصر البرونزي والنبطي والروماني والبيزنطي كمنجم للنحاس فيه بقايا لكنائس بيزنطية، وقلعة السلع التي توجد فيها المسلة البابلية الرابعة في العالم ، والعديد من المواقع الاثرية كاللعبان وكاترينا، والتوانة، ورمسيس، وقصر طلاح الذي يقع في الجنوب الشرقي من الطفيلة على حافة وادي عربة..
ويوجد في الطفيلة مقام الصحابي الحارث بن عمير الازدي، ومقام فروة بن عمرو الجذامي، وضريح الصحابي كعب بن عمير الغفاري، وضريح الصحابي جابر الانصاري،
وطالب العديد من المواطنين دائرة الآثار العامة بالحفاظ على هذه المواقع التي تحتضن العديد من القلاع والحصون والمساجد والكنائس ومواقع أثرية قديمة مشيرين إلى أن التنقيبات الأثرية من قبل بعض العابثين غيرت معالم هذه المواقع علاوة على قيام البعض بتجريفها لغايات الزراعة أو التوسع السكاني ما يحتاج إلى تكثيف الحراسة على هذه المواقع.
ويرى المواطن عدي الزغايبة ان الذهب والكنوز المزعومة دفعت بالكثير من المواطنين إلى ممارسة الحفر العشوائي للمواقع الأثرية ، فلا يجدون سوى مداميك ظلت مكانها لسنوات طويلة تبحث عمن يستقرئ تاريخها العظيم، فلم تجد سوى لصوص الآثار وناهبي التاريخ الذين يصرون على تدميرها وتشويه معالمها ، حتى المقابر الصخرية تم تسلقها والإعتداء على من ينامون فيها منذ آلاف السنين.
أستاذ الأدب في جامعة الطفيلة التقنية الدكتور رائد جرادات يقول   إن التنبيش عن الآثار والمتاجرة بها يعتبر محواً للذاكرة التاريخية والحضارية للبلد ، مضيفا  هناك دول معروفة تعمل على مسح هذه الذاكرة وفتحت لها متاحف فخمة جداً وبدأت تشتري الآثار من الاردن وتعرضها في متاحفها على اعتبار أنها جزء من تاريخ تلك الدول .
وأضاف جرادات   وللأسف المواطن لا يعي أهمية وقيمة هذه الآثار وأهمية التاريخ والارتباط الحضاري حتى أصبح هناك انقطاع بيننا في الوقت الراهن وبين امتدادنا الحضاري ، لذلك أصبح المواطن اليوم غير مرتبط بالقيم الحضارية وكأن لم تكن لديه حضارة في الماضي والسبب دون شك عدم الوعي بما نملك من موروث حضاري وثقافي كبير .
وقال المواطن محمد القطامين   إنه من المؤسف وجود حارسين فقط لحراسة المواقع الاثرية في الطفيلة، فيما تتوالى عمليات العبث بالمواقع المختلفة طمعا بالدفائن.
وأشار إلى أن  أغلب حراس المواقع الأثرية لا يمتلكون المؤهلات التي يجب توفرها لحراسة تلك المواقع فكثير منهم يعين بدافع إنساني .
وطالب القطامين بضرورة نقل مهمة حراسة الآثار إلى عناصر الأمن العام، بحيث تتواجد دوريات أمنية تتجول بشكل دوري حول المواقع الأثرية وذلك حفاظا عليها ولوضع حد للتجاوزات البشرية هناك.
وأكد مدير آثار الطفيلة عماد فياض تعرض مواقع أثرية عدة للتخريب من قبل الباحثين عن الدفائن، مشيرا الى أن مواقع هامة وبارزة لم تستكمل فيها أعمال التنقيب كالتوانة والرشادية وغرندل وبصيرا وقصر الدير وبقيت على حالها تتعرض للتغيير جراء العوامل الطبيعية او التخريب.
وقال إن الطفيلة تزخر بمئات المواقع الأثرية التي لم تطالها التنقيبات والحفريات الأثرية جراء نقص المخصصات المالية الموجهة لأغراض التنقيب والتي لا تتجاوز سنويا (50) ألف دينار تتوزع على أجور الحراسة وأجور ورش التنقيب فيما تحتاج بعض المواقع إلى موازنات إضافية ومواسم تنقيبية لاكتشافها وإبرازها للعيان.
واضاف أن العديد من المواقع الأثرية التي تم البدء بحفرياتها في مواسم سابقة ولم تستكمل أعمال التنقيب فيها تعرضت إلى الاعتداء والتخريب من بعض المواطنين كما حصل من تدمير لأرضية كنيسة النصرانية الفسيفسائية التي أزيلت بالكامل بمساحة (16) مترا مربعا في ظل مخصصات متواضعة للوصول إلى باقي المواقع الأثرية.
وأشار إلى ان مشكلة عدم توافر الحراسة الكافية لحراسة المواقع الأثرية أدت الى تدمير أجزاء من المواقع الأثرية وتغيير معالمها التاريخية حيث لم يعين منذ سنوات حراس بدلا من الذين تقاعدوا أو توفوا.
وأكد أن  مشكلة الاعتداءات على الآثار امتدت للعديد من المواقع إذ يقوم أشخاص بالحفر والتنقيب العشوائي للبحث عن الكنوز والدفائن وهو ما يحدث تدميرا للأهمية التاريخية والأثرية للمواقع .
ويشير فياض الى الاعتداءات غير المقصودة من قبل الدوائر الخدمية والتي تعد مشكلة أكثر خطورة من سابقتها إذ تقوم بعض الدوائر مثل البلديات بمنح التراخيص للمواطنين لإقامة الأبنية والمساكن بدون تصريح من دائرة الآثار، خصوصا في قرية  غرندل  وبلدة  بصيرا  الأثريتين أو من خلال أعمال التجريف لفتح الطرق وغيرها من الأعمال الإنشائية .

–(الرأي)

عن obayda handam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*