الرئيسية » غير مصنف » مكب نفايات جرف الدراويش.. خطر على الأهالي والمساحات الرعوية والمياه الجوفية

مكب نفايات جرف الدراويش.. خطر على الأهالي والمساحات الرعوية والمياه الجوفية

«جرف الدراويش» الضخم الذي اقيم في المنطقة قبل نحو (24) عاما، بالقرب من التجمعات السكنية يؤثر على المواطنين والمساحات الرعوية والمياه الجوفية في حال لم يتم التخلص من النفايات السائلة والصلبة بالطريقة الصحية، مشيرا الى ان الحفر المستخدمة لطمر النفايات لا تتم حسب الطرق السليمة، بحيث لا يتم وضع طبقات من البلاستيك في احواض التبخر ومادة «بولي إثلين» التي تمنع تسرب النفايات السائلة للمياه الجوفية.
واشار الى ان النفايات السائلة في الاصل تقع على عاتق ادارة المياه وليست من مسؤولية مجلس الخدمات المشتركة، بحيث تقوم بمتابعتها وتوفير محطة للتنقية قادرة على استيعاب كميات النفايات السائلة. 

واوضح ان مجلس الخدمات المشتركة في محافظة الكرك يقوم سنوياً بطرح عطاء مكب النفايات لمقاولين للاستفادة منه واعادة فرزه، داعيا المجلس في الطفيلة للاستفادة من التجربة الرائدة في الكرك.
من جانبه، أقر رئيس مجلس الخدمات المشتركة في الطفيلة المهندس جواد العطيوي، أن المكب غير مهيأ فعلا لاستقبال النفايات السائلة ولكنه الحل الوحيد في ظل عدم وجود حلول أخرى حيال التخلص منها في محطة التقنية في الطفيلة التي وصلت طاقتها الاستيعابية إلى أكثر من 90%، جراء اعتماد الحفر الامتصاصية كأسلوب أغلب في التخلص من المياه العادمة، وقلة نسبة تغطية الطفيلة بشبكة الصرف الصحي.
وأشار إلى العديد من اللجان من قبل وزارة البيئة والمياه والبلديات التي قامت بالكشف على المكب الذي أثبت أن الطريقة الوحيدة للتخلص من النفايات السائلة وكأغلب المكبات في المملكة هي عملية التبخر من الحفر التي تجمع فيها تلك النفايات.
وقال انه لا يوجد بديل عن استقبال المياه العادمة في المكب النفايات، موضحا ان اجراء المجلس عدة مخاطبات مع الجهات ذات العلاقة، لإيجاد حلول بديلة تسهم في التخفيف من الآثار الناتجة عن عمليات التخلص من هذه النفايات، والتي من ضمنها عملية تبخير السوائل في برك تقليدية بعيدة عن مناطق المراعي ومجاري السيول.
وأضاف العطيوي،ان المكب الذي يستوعب النفايات الصلبة والسائلة يتم التعامل معها وفق الشروط البيئية من عمليات طمر ومعالجة بعيدا عن مجاري السيول والمياه الجوفية.
الى ذلك، قال مدير ادارة المياه في الطفيلة المهندس مصطفى زنون، ان صهاريج النفايات السائلة لا يمكنها تفريغ حمولتها داخل محطة تنقية المياه في المحافظة، لاحتوائها على اتربة وقطع من القماش اثناء عملية شفط الحفر الامتصاصية، ما يؤدي الى اغلاق مناهل الصرف الصحي، وتعطيل بعض الالآت المستخدمة في عملية تنقية المياه.
وكان مواطنون من سكان المنطقة المحيطة،اشتكوا من الاثار الناجمة عن وجود المكب في المنطقة،  وقال سالم الحجايا من منطقة جرف الدراويش (27كيلو متر) شرقي محافظة الطفيلة،  « كل ما نريده أن نعيش بلا روائح تكدر عيشنا ولا حشرات تنقل الأمراض إلينا، هذا حق طبيعي لكل مواطن».
ويضيف «اصبحنا لا نستطيع العيش وسط الروائح المنبعثة من المكب، واسراب الذباب التي تهاجمنا في النهار بينما يتسلم البعوض المهمة منها ليلا، بتنا لا نستطيع فتح نوافذ البيوت ولا السمر في ليالي الصيف خارجها».
و يشكل المكب الذي أنشئ في العام 1989، ويستخدم للتخلص من النفايات بشقيها الصلبة والسائلة، مصدر تهديد بيئي خطير، في ظل تحذيرات من الآثار التي قد تنجم عنه، خاصة مع انتهاء عمره الافتراضي وموقعه الذي لا يبعد عن قرية جرف الدراويش أكثر من (6) كم.
وطالب مواطنون في بلدة جرف الدراويش ولواء الحسا الجهات المعنية، وخصوصا وزارتي البيئة والشؤون البلدية، بالحد من التأثيرات البيئية الناتجة عن مكب النفايات السائلة والصلبة، وانعكاساتها السلبية على المياه الجوفية والغطاء النباتي والمراعي الطبيعية.
وأشاروا إلى انه يشكل مصدر تهديد بيئي حقيقي، خصوصا فيما يتعلق بالمياه العادمة التي يتم التخلص منها فيه بدون معالجة حقيقية تستند إلى أسس معالجة متطورة.
وأكدوا أن المناطق الرعوية حول منطقة المكب أصبحت بيئة طاردة للعديد من مربي الماشية والبدو المرتحلين، نتيجة انبعاث للروائح الناتجة عنه، علاوة على الحشرات التي تنتشر من خلاله خصوصا الذباب والبعوض في ظل تواضع عمليات مكافحتها، ليشكل ذلك معاناة للسكان.
ولفتوا إلى بدائية الطريقة التي يتم بواسطتها التخلص من النفايات السائلة التي تتم من خلال تسريب المياه في حفر صغيرة تتجمع في حفرة أكبر لتجف تحت تأثير أشعة الشمس.
وطالبوا بإيجاد مكب بعيد عن المنطقة وتراعي فيه أيضا معايير السلامة العامة، وإبعاده عن مناطق الرعي الطبيعي ومصادر المياه، وتوفير طرق معالجة أحدث مما يتم في المكب الحالي.
وأكد رئيس جمعية الحسا للبيئة ومكافحة التصحر توفيق أبو جفين، ان المكب الذي يبعد عن لواء الحسا حوالي خمسة كيلو مترات ويستقبل النفايات الصلبة والسائلة معا من كل مناطق الطفيلة،  بات يشكل خطورة حقيقية على المياه الجوفية والمراعي الطبيعية في المنطقة التي تبعد (27)كيلو مترا شرقي مدينة الطفيلة.
وأشار الى ان صهاريج المياه العادمة غير المعالجة يتم التخلص منها في المكب بطرق تقليدية،  مما يزيد من التلوث في الأودية والمناطق المحيطة بالمكب.
وأبدى أبو جفين والعديد من سكان منطقة جرف الدراويش تخوفهم من تأثر المراعي الطبيعية والاصطناعية سلبيا من مكب النفايات مشيرين الى اعتماد عائلات كثيرة على تربية المواشي كمصدر رزق رئيسي.
وقال ان نسبة تغطية مناطق الطفيلة بخدمات الصرف الصحي لا تتجاوز (28) بالمئة،  ما يزيد من كميات النفايات السائلة والصلبة التي يتخلص منها في المكب الذي انتهى عمره الافتراضي قبل ست سنوات.
وبين ان المكب يقع بالقرب من حوض مائي يحتضن مخزونا جوفيا من مياه الشرب،  ويجاور احد اكبر مراعي الطفيلة مساحة وهي مراعي التوانة التي تتجاوز مساحتها 15 ألف دونم مربع.
وشدد على ضرورة التخلص من الروائح الكريهة والحشرات المختلفة التي تنتشر في المنطقة بشكل كثيف وبخاصة مع عدم وجود حملات الرش، داعيا قيام تحرك رسمي سريع لإعادة النظر في هذا المكب،  وإيجاد الحلول المناسبة بإيجاد مكب بديل تتوافر فيه الشروط الصحية والطرق العلمية المناسبة للتخلص من النفايات الصلبة والسائلة.
وأضاف أن مشكلة التخلص من المياه العادمة من خلال الحفر الامتصاصية التي تعتبر الوسيلة الوحيدة، في ظل عدم شمول مناطق واسعة في الطفيلة بخدمات الصرف الصحي تزيد من الاعتماد على التخلص منها في مكب النفايات، مؤكدا حاجة المكب إلى محطة للتنقية، للتخلص من النفايات السائلة.

عن obayda handam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*