الرئيسية » غير مصنف » النسور : الحكومة ملتزمة بالتوجيهات الملكية لترجمة تطلعات المواطنين

النسور : الحكومة ملتزمة بالتوجيهات الملكية لترجمة تطلعات المواطنين

 وفيما يلي نصه: بسم الله الرحمن الرحيم 
مولاي صاحب الجلالة الهاشميّة، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله وأيده حامياً للأردن واستقراره وازدهاره، ورائداً للعملية الإصلاحية.
السلام عليكم، عميدَ آل البيت الأطهار، ورحمة الله وبركاته، وبعد، 
إن الفريق الحكومي يستند في رده على كتاب التكليف السامي، الذي يتشرف برفعه إلى مقامكم اليوم، إلى جملة المبادئ والرؤى والتوجيهات التي عبرتم عنها في عدة وثائق وطنية تأسيسية، تمثل رؤيتكم لانطلاق نهج الحكومات البرلمانية والتحول الديمقراطي، ومن أبرزها : 
كتاب التكليف السامي، وخطاب العرش، والأوراق النقاشية الملكية، فالحكومة مرتكزة إلى هذه الوثائق في بلورة برنامج عمل حكومي شامل، وبعيد المدى، يوفر نقاطاً مرجعية لعملها، ويؤسس لعلاقة تعاونية وإيجابية مع السلطة التشريعية.
كما ستسعى الحكومة، تباعاً، لنيل ثقة نواب الشعب حتى تتمكن من ترجمة برنامجها الذي يخدم المواطنين، مستندين بذلك إلى فهم عميق لما أشرتم إليه جلالتكم، كمتطلب رئيس للاستقرار الحكومي والنيابي، «طالما ظلت الحكومة تحظى بثقة مجلس النواب، وطالما حافظ المجلس على ثقة الشعب».
مولاي صاحب جلالة، لقد شكل تقرير المشاورات النيابية المرفوع إلى جلالتكم من رئاسة ديوانكم الملكي الهاشمي العامر، والذي جاء تجسيداً لنهج المشاورات الذي اختطتموه، نبراساً في عملية التشاور مع أعضاء مجلس النواب، لاختيار الفريق الوزاري وإعداد البرنامج الحكومي، ما ساهم في إثراء هذه العملية وترسيخ أطرها.
إن الحكومة ستكون ملتزمة بتوجيهات جلالتكم لترجمة تطلعات المواطنين، وستعمل بأعلى مستويات التعاون مع الزملاء في السلطة التشريعية من أجل مواءمة بعض التشريعات مع التعديلات الدستورية، وإنجاز قوانين ذات أولوية، وفي مقدمتها : الكسب غير المشروع، والتقاعد المدني، وضريبة الدخل، والمالكين والمستأجرين، وحماية المستهلك، والاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل والضمان الاجتماعي.
 كما تعي الحكومة حرص جلالتكم على أن يترسخ الإصلاح السياسي ضمن ثوابت العمل الحكومي، لتحقيق المزيد من المكتسبات والإنجازات المعززة لديمقراطية الأردن والمستجيبة لطموحات شعبكم الوفي، وعليه، فإن الحكومة ملتزمة بنهج التشاور والحوار مع سائر الفعاليات الوطنية، والقوى السياسية للوقوف على توجهاتهم إزاء القضايا الوطنية، والاستفادة من خبراتهم في التعامل معها، ترجمة لتوجيهكم بأن يكون عنوان المرحلة «تعظيم المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، وصون الجبهة الداخلية، وتحقيق المصلحة العامة».
 وفي ذات السياق، فإن الحكومة تتحمل مسؤوليتها في تنمية الحياة السياسية، وتشجيع المواطنين على الانخراط فيها، وستكون علاقتنا تشاركية وتكاملية مع مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب، والنقابات، ووسائل الإعلام، لتحقيق أهدافها المجتمعية النبيلة، وفي مقدمتها تطوير التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وصولاً إلى قانون انتخاب توافقي، وقانون أحزاب يعزز مشاركتها في صنع القرار.
 أما فيما يتعلق بأسلوب العمل الحكومي، والذي دعوتم إلى تحديثه بشكل شمولي عبر «ثورة بيضاء»، فإن الحكومة ستعمل بكل جدية من أجل الارتقاء بنوعية الخدمات الحكومية، وعدالة وصولها إلى جميع المواطنين، خاصة قطاعات الصحة والتعليم والتدريب والتشغيل. وسيبقى ثابتا من ثوابت ثورتكم البيضاء، يا سيدي، تجذير ثقافة عمل عام قائمة على الشفافية، وقبول المساءلة، والإيمان بالعدالة والجدارة وتكافؤ الفرص، والجدية في محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، واعتماد العمل الميداني سبيلا للتواصل مع المواطنين والانفتاح عليهم، وذلك ترجمة للهدف الذي حددتموه، ألا وهو «استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة».
 وسيشمل التشاور والانفتاح إزاء جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها المجتمعات المحلية، لدى وضع الخطط والاستراتيجيات، من أجل ضمان تنفيذها بأسلوب يلبي أولويات المجتمعات المحلية، وسيتم ذلك وفق جداول تنفيذ زمنية واضحة ومعلنة للمواطنين، سعياً لأن يكون هذا التوجه معياراً أساسياً في تقييم أداء الحكومة.
 لقد وجهتم جلالتكم غير مرّة، إلى أهمية الإسراع في إنضاج مشروع اللامركزية، وستسعى الحكومة إلى ضمان أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة القرارات المحلية، وتوزيع عادل لمكتسبات التنمية، كما أن الحكومة ماضية في الإعداد للانتخابات البلدية كاستحقاق ديمقراطي، وخدمي أساسي، وفرصة لتسريع التنمية المحلية.

صاحب الجلالة 
 إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، ستكون حافزا للحكومة على العمل الدؤوب والسريع، لتحفيز النمو والخروج من هذه التحديات باقتصاد وطني أقوى، والحكومة مستمرة في إتباع برنامج إصلاح اقتصادي ومالي يمنع كل أشكال الهدر، ويضبط الإنفاق العام وعجز الموازنة العامة، من أجل تمتين الثقة بالاقتصاد والسياسة المالية والمحافظة على الاستقرار النقدي.
 وستعمل الحكومة على أن تكون علاقتها بالقطاع الخاص، قائمة على أسس الشراكة والتكامل الحقيقي، وتقدم من خلالها خدمات أساسية نوعية، لتحفيز بيئة الأعمال، وتوفير أرضية استثمارية تنافسية، لجذب القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يوفر فرص العمل للأردنيين، وسيتم تحقيق كل ذلك وفق نظرة شمولية تتوخى توزيعا عادلا لمكتسبات التنمية على كل المحافظات.
 وستبني الحكومة على ما تراكم من إنجازات، خاصة تلك التي حققها الفريق الحكومي الأخير بتوجيهكم، والمرتبطة بجهود تعزيز منظومة النزاهة الوطنية، ومراجعة وتقييم السياسات الاقتصادية، ومن بينها عمليات الخصخصة منذ عام 1989.
 وستحرص الحكومة، يا سيدي، على محاربة الفقر والبطالة وحماية المستهلك، ودعم الطبقة الوسطى من أجل توسيعها وتمكينها، وستكون متطلبات الأمن الغذائي والمائي ومواجهة تحدي الطاقة من المحاور الأساسية لبرنامج الحكومة الاقتصادي، وسنعمل على تطوير رؤية شمولية لهذه التحديات، تعتمد على التخطيط بعيد المدى، وتنويع الخيارات والمصادر، وتنفيذ المشاريع الكبرى، لتلبية احتياجات أجيال الحاضر والمستقبل، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص، على أسس شفافة وعادلة.
سيدي صاحب الجلالة، ستعمل الحكومة بكل حرص من أجل تعميق وترسيخ التضامن العربي عبر تواصل التنسيق والتشاور والعمل المشترك، والسعي إلى مأسسته على قواعد الأخوة الطيبة، والمصالح المتبادلة، وتكامل الإمكانات والأدوار، ولن نتردد لحظة في دعم قضية العرب والمسلمين الأولى، القضية الفلسطينية، وستستمر الحكومة في دعم الشعب الفلسطيني لتمكينه من نيل حقوقه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، مستندين بذلك إلى عزم جلالتكم وحرص قيادتنا الهاشمية الشجاعة على قضايا العروبة والإسلام، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
 إن الجيش العربي المصطفوي، يسطِّر كل يوم قصص البطولة والإيثار في حماية الوطن، والذود عن الإنسانية، بقيادتكم الحكيمة، وقد أثبتت التطورات الإقليمية أن الجيوش والمؤسسات الأمنية الوطنية المحترفة هي من المقومات الأساسية للاستقرار السياسي، وعليه، فإن الحكومة ستعكف على العمل من أجل تزويد الجيش العربي وسائر المؤسسات الأمنية بأفضل وسائل التسليح والإعداد والتدريب، وتوفير سبل العيش الكريم لجميع أفرادها ومنتسبيها، فهم حماة الوطن وحراس إنجازاته.
 صاحب الجلالة، إن الآلية الديمقراطية التي انتهجتموها لتشكيل الحكومات، قد رتبت على من يتصدر العمل التنفيذي مسؤولية وطنية وتاريخية، تتطلب الارتقاء في الأداء تنفيذاً لرؤاكم الإصلاحية، وعليه، جاء اجتهادي في تشكيل فريق وزاري متجانس، ليشاركني المسؤولية، ولنقدم أداء وطنياً يتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، ويعكس القدرة على القيادة والإدارة، وهو فريق قليل العدد، لذلك فسوف نلتمس من جلالتكم في المستقبل القريب، الاستفادة من إسهام نواب الشعب في السلطة التنفيذية، وصولا إلى استكمال الحكومة البرلمانية التي تنشدونها جلالتكم، بصورة تدريجية وبخطى واثقة، لنضمن أفضل النتائج وفق رؤيتكم الملكية السديدة، آملين أن تكون تجربتنا انطلاقة مشرقة لنهج الحكومات البرلمانية الذي أردتموه، وبذلتم الكثير لتحقيقه. وسوف نحرص، يا سيدي، على توظيف إمكانات الجهاز الحكومي لتنفيذ البرامج الحكومية بأسلوب فاعل ووفق جدول زمني دقيق ومعلن، ليكون هذا الأسلوب في مجمله هو أساس تقدمنا لثقة نواب الشعب، وفيصل المحافظة عليها، بإذن الله.
 وإنني إذ أرفع إلى جلالتكم تنسيبي بأسماء الفريق الوزاري، لأدعو العليّ القدير أن يوفقنا في حمل أمانة المسؤولية، وترجمة رؤاكم التقدمية، وخدمة الشعب الأردني النبيل، وأن يحفظكم حامياً للمسيرة، ومجددا للنهضة، ورائدا للإصلاح.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

عن obayda handam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*