الرئيسية » غير مصنف » مخاوف من نتائج “ناقل البحرين” !

مخاوف من نتائج “ناقل البحرين” !

البحرين (الأحمر – الميت) لنتائج واضحة حول التأثيرات الدقيقة الناجمة عن ضخ أكثر من 300 مليون متر مكعب سنويا من المياه المحلاة في البحر الميت.

فيما أكد أمين عام سلطة وادي الأردن سعد أبو حمور، في الحلقة التشاورية الرابعة والأخيرة التي عقدتها وزارة المياه والري بالتعاون مع البنك الدولي أول من أمس لعرض ملخص عن مسودة النتائج النهائية لدراسات مسار نقل مياه مشروع ‘ناقل البحرين’، ‘أن المشروع مجد بيئيا واقتصاديا’.

وبين، في الحلقة التي حضرها ممثلون عن المشروع من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ‘أن اتفاقيات دولية منبثقة عن منظمة الأمم المتحدة سيتم تطبيقها بمشاركة الدول المشاطئة للبحر الميت وهي الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل’.

وفيما عبر مشاركون، خلال اللقاء الذي ضم حوالي 150 مشاركا من خبراء وسفراء دول عربية وأجنبية، عن قلقهم إزاء عدم وضوح مخرجات الدراسة الشاملة للمشروع فيما يتعلق بالطاقة، وعدم شمول الدراسة لكافة قضايا التخفيف من الآثار البيئية المحتملة من المشروع، قال أبو حمور ‘إن الشروط المرجعية للمشروع أكدت ضرورة التواصل مع المجتمع المحلي وإطلاع الدول المشاركة به على كافة عناصره بشفافية ووضوح مهما كانت الانتقادات الموجهة إليها’.

ولم تتوصل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع لمعرفة مصادر التمويل اللازم للبدء به، وفق ممثل البنك الدولي ومدير المشروع أليكس ماكفايل الذي قال ‘إننا غير متأكدين من إمكانية توفير الأموال اللازمة’.

وفي الوقت الذي أبدى فيه خبراء ومهتمون بالمشروع عن قلقهم من متبقيات تحلية المياه، كشف ماكفايل عن احتمالية الشروع بمشروع تجريبي يبدأ بنقل وتحلية حوالي 300 مليون متر مكعب سنويا وضخها في البحر الميت، رغم أن ذلك لن يساهم بشكل كبير في رفع منسوب مياه هذا البحر، لكن ذلك يهدف الى درء المخاوف على بيئة ‘البحر’.

وفيما توصلت الدراسة إلى أن ضخ هذه الكميات يمكن أن يؤدي لتكون طبقات ‘جبصية’ وتغيير في لونه، إلا أن أبو حمور قلل من شأن تلك المخاوف.

ونبه أبو حمور إلى أنه سيتم إنشاء شركات مختصة تدير بيئة البحر الميت خلال المرحلة التي ستعقب ضخ أكثر من هذه الكميات لضمان سلامته ومتابعة حالته على مدار الساعة من أي خطورة.

وأشار إلى أن بيئة البحر الميت لم تتغير حينما كان يتغذى بمياه الأمطار الهاطلة التي كان يصل تدفقها إلى 1.3 مليار متر مكعب منذ مئات السنين، مشددا على أن المياه القادمة للبحر الميت ستكون شبيهة بملوحته، وهو ما يقلل من خطورة ذلك على بيئته، كاشفا في تصريحات صحفية على هامش اللقاء، عن جاهزية دراسات الجدوى البيئية والاقتصادية النهائية خلال شهر آذار (مارس) المقبل.

وبين ابو حمور أنه سيتم لاحقا عقد اجتماعات في الدول الثلاث المشاركة بالمشروع (الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل)، كمرحلة تقييم للنتائج النهائية ومن ثم عرضها في المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) المزمع عقده في أيار (مايو) المقبل بالمملكة لتحديد إجراءات السير بالمشروع.

وأوضح أن المشروع سينفذ على خمس مراحل تستمر لغاية العام 2060 وهو العام الذي سيكتمل فيه المشروع، وبالتالي فإن أسعار المياه المحلاة سيتم اقتراحها من قبل شركات استشارية يجري اختيارها في حينه عبر طرح عطاءات منافسة عالمية.

وبخصوص الحفر الانهدامية المتزايدة في منطقة الأغوار والبحر الميت، لفت أبو حمور إلى أن انخفاض منسوب البحر الميت هو سبب رئيس فيها، وبالتالي فإن رفع منسوبه سيقلل منها بشكل ملموس.

ونوه إلى أنه منذ العام 2010، لم تصل الوزارة/ سلطة وادي الأردن أي ملاحظات بخصوص المشروع أو اقتراحات بديلة باستثناء ملاحظات ومعارضات وردت من قبل جمعيات بيئية إسرائيلية.

وأوضح مدير المشروع نبيل الزعبي أن كلفة المرحلة الأولى التي ستصل لنحو 4.4 مليار دولار، من أصل الكلفة الإجمالية البالغة 10 مليارات، تشمل جميع بنود وعناصر المشروع للحفاظ على بيئة البحر الميت.

وشدد الزعبي على ضرورة أن تكون كلفة المرحلة الأولى للمشروع منحة من الدول الصديقة والمهتمة بالحفاظ على بيئة البحر الميت التي تعد مسؤولية عالمية لا تتوقف عند الحكومة الأردنية فقط.

ووصف المدير التنفيذي لشركة تحدي الألفية كمال الزعبي مخرجات دراسات المشروع التي تم استعراضها، بـ ‘الضعيفة جدا’، مشيرا إلى أن عدم التوصل لتوصيات محددة من شأنها توجيه حكومات الدول المشاركة بالمشروع حول ما إذا كان المشروع مجديا أم لا، ‘يطرح تساؤلات حول مدى شموليتها’.

من جهته، بين ماكفايل أن الدراسات التي تم استعراضها مصممة بشكل خاص لتوفير القاعدة الفنية للحكومات بهدف اختيار الطريقة التي تناسب كلا منها ومن ثم الإجماع على أسلوب موحد وهو ما لخصته الدراسات بطريقة ‘خط الأنابيب’.

وتساءل نائب رئيس جمعية أصدقاء البيئة الأردنية رؤوف باز عن تأثير المشروع على درجة حرارة حوض البحر الميت الذي يعد حوضا حراريا لأخفض بقعة على سطح الأرض.

وأخذ خبير الزلازل في الجامعة الأردنية نجيب أبو كركي على الوزارة ما أسماه ‘تجاهلها’ لاقتراحات خبراء أردنيين حول المشروع ومن ضمنها اقتراح بتصميم جهاز إنذار مبكر لتخفيف المخاوف من الزلازل.

وفي سياق متصل، أعلن أمين عام سلطة وادي الأردن عن اتفاقية مشتركة تمت في وقت سابق بين الجانبين الأردني والإسرائيلي لتأهيل نهر الأردن بقيمة 100 مليون دولار تتحملها الحكومة الإسرائيلية.

وأوضح أبو حمور أنه بموجب هذه الاتفاقية سيتم وقف إسالة المياه العادمة الخارجة من المستعمرات الإسرائيلية والعمل على معالجتها، ومن ثم ضخها في نهر الأردن والاستفادة منها للري أيضا.

وحذرت الدراسة النهائية مما يشهده انخفاض مستوى سطح البحر الميت حاليا، موضحة أنه سجل انخفاض بمعدل يزيد على 1000 ملليمتر سنويا منذ العام 2010، كما تقلصت مساحة السطح من 960 كيلومترا مربعا إلى 620 خلال الـ 50 عاما الأخيرة ويعد معدل هذا الانخفاض في تزايد.

وأسفر ذلك، بحسب الدراسة، عن تزايد التدهور البيئي وإلحاق الضرر بالصناعات والبنية التحتية اضافة الى آثار غير ملموسة وتكاليف كبرى، مؤكدة أهمية أهداف برنامج دراسة المشروع والمتمثلة في ‘إنقاذ البحر الميت من التدهور البيئي، وتحلية المياه و/ أو توليد الطاقة الكهرمائية بأسعار معقولة في الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وإنشاء رمز للسلام في الشرق الأوسط’.

وتطرق المشاركون في اللقاء الى موضوع وجود الإشعاعات في مياه الديسي، لكن أبو حمور نبه إلى أنه سيتم خلط كل متر مكعب من مياه الديسي مع مصدر مائي آخر لخفض نسبة الإشعاعات التي تعد أمرا طبيعيا في أي حوض جوفي.

وأوضح أن الوزارة طرحت عطاء بكلفة 30 مليون دولار لبناء محطات بهدف معالجة الإشعاع الموجود في مياه الديسي لضمان التخلص من الإشعاع، مشيرا إلى أنه ستتم معالجتها قبل تدفقها بأي اتجاه.

عن obayda handam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*