الرئيسية » غير مصنف » احذروا حالقة الدين ومفرقة الجماعة!!!

احذروا حالقة الدين ومفرقة الجماعة!!!

أنعم الله تعالى على عباده بنعم شتى وكانت الناس في تلك النعم درجات؛ منهم من حمد الله على ما أعطاه وإن قل، ومنهم من كانت احذروا حالقة الدين ومفرقة الجماعة!!!نظرته ضيقة لما عند غيره. الحسد والذي هو حالقة الدين ومفرق الجماعة تفرد له السعادة جزءاٍ من صفحاتها في حوار مع د. ماهر السوسي للحديث عنه، ولمعرفة أنواعه وحكمه في الشريعة الإسلامية، والأسباب الدافعة إليه، وكيفية الوقاية منه، بالإضافة إلى بعض الأمور المتعلقة به.

قد يتمنى المرء نعمة عند غيره ويتمنى زوالها عنه ولا يعرف أنه الحسد، فما هو الحسد؟
الحسد هو أن يتمنى شخص زوال النعمة من شخص آخر وأن تكون له. وهو بخلاف الغبطة فإنها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط. والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود.

للحسد أنواع، فما هي أنواعه؟
الحسد نوعان: أحدهما الحسد المذموم و هو تمني زوال النعمة عن الغير وأن تكون للشخص نفسه، والنوع الآخر وهو أن يتمنى الشخص أن يكون له مثل الشخص، مع عدم تمني زوال النعمة عنه، وهو ما يعرف بالغبطة.

ربما علم البعض حكم الحسد لكنه تناساه أو تجاهله، فما حكم الحسد في الإسلام؟ وما الحكمة من ذلك؟
الحسد حرام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”. وعن أبي هريرة قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد”. وقوله صلى الله عليه وسلم: “إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال العشب”.

والحكمة من ذلك لان في الحسد وتنمي زوال النعمة على الغير اعتراض على الله سبحانه وتعالى حيث أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقسِّم الأرزاق، ويهب للناس ما يشاء، مصداقاً لقوله تعالى: “أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء”. والحاسد كما قال بعض العلماء يقف مبارياً لله ومعادياً له، ولا يوجد إنسان عاقل يجرؤ على ذلك.

ما الأسباب الدافعة إلى الحسد؟
التعزز والكبر والعجب والخوف وطلب الجاه لنفسه، وخبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى.

هل يتحقق الحسد لو حدث دون قصد من الشخص الحاسد؟
قد يأتي الحسد من دون قصد كأن تتمنى أن تكون مثل شخص معين وهو أيضاً يعرف “بالعين” وكما هو المعروف بأن العين قد تذهب بك إلى القبر (العين والقبر) ولتجنب شر العين فإن هناك الرقية الشرعية والتي يمكن للمرء أن يرقي نفسه بها قبل الذهاب إلى التجمعات البشرية أو إلى أي مكان قد تصادف فيه بشراً، والتوكل على الله وحده لا شريك له هو أحد أهم الوقاية من جميع الأمور.

للوقاية والعلاج من الحسد والعين أساليب، ووسائل كثيرة، بعضها جاءت به السنة وحدها، وبعضها جاء في الكتاب والسنة، وبعضها مُستَقًى من الواقع ما دام لا يتصادم مع الكتاب والسنة، فما هي تلك الأساليب؟

• التحصن بالله والتعوذ به، سبحانه وتعالى؛ وذلك بالمواظبة على ذكر الله بعموم، والاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد، وكذلك العائن بخصوص، فإن هذا الذكر أكبر حماية وحصانة للعبد من شر شياطين الجن، وشياطين الإنس. وقد أمر الله بذلك في قوله: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (سورة الفلق: 1ـ5).

• تقوى الله، عز وجل؛ المُتَمثِّلة في توحيده ـ سبحانه ـ والإقلاع عن المعاصي، والمواظبة على فعل الطاعات، قال تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) (آل عمران: 120).

• التوكل على الله؛ وذلك بالأخذ بالأسباب التي مضت مع الاعتماد التام على الله ـ عز وجل ـ فإن هذا التوكل بهذه الصورة من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يُطِيق من أذى الخلق، وظلمهم، وعُدوانهم، قال، تعالى:(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: 3).
وقد قيل:”لو تَوَكَّل العبد على الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ، وكَادَتْه السماوات والأرض، ومن فيهن، لجعل الله له مخرجاً من ذلك، وكَفَاهُ ونَصَرَه” (بدائع الفوائد لابن القيم 2/241).

• الإحسان إلى الحاسد والعائن؛ وذلك بالكلمة الطيبة، والهَدِيَّة، والصدقة، وإطعام الطعام، والاحترام، والسؤال، والتهنئة بنعمة، والمواساة في الشدة، والإفساح في المجلس، وطَلاقة الوَجْه ونحوها، قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). وقال تعالى: (وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (القصص:54). ووجه الدلالة أن الإحسان يَسْتَلُّ سَخَائِمَ النفوس وحقدها فإذا هي تتحول من عدو إلى صديق.

• الرقية بالمشروع؛ إذ كان جبريل ـ عليه السلام ـ يرقي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها. وعن عائشة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رقاه جبريل، قال: “باسم الله يُبْرِيك، ومن كل داء يَشفِيك، ومن شر حاسدٍ إذا حسد، وشر كل ذي عين”.

وعن أبي سعيد: أن جبريل أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا محمد، اشتكيتَ؟ فقال: “نعم”، قال: “باسم الله أَرْقِيك، مِن كل شيء يُؤْذيك، مِنْ شَرِّ كل نفس أو عَيْنِ حاسد الله يَشفيك، باسم الله أَرْقِيك”.

(وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ:”أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يَنْفُث على نفسه ـ في المرض الذي مات فيه ـ بالمعوذات، فلَمَّا ثقل كنت أنفث عليه بِهِنَّ، وأمسح بيده نفسه لبركتها”.

هل تجوز قراءة الشخص الرقية على نفسه أم تلزم قراءة شيخ؟
يجوز الأمرين قراءة الإنسان على نفسه أو قراءة شيخ، ولكن الأفضل قراءة الإنسان على نفسه شرط الطهارة والوضوء، والتوكل على الله واليقين بأن الشفاء بيد الله.
اعتاد الكثيرون والكثيرات تعليق خرزة زرقاء أو حدوة حصان وما إلى غير ذلك، ما مدى مشروعيته؟
لا يجوز شرعاً لأنها من التمائم المنهي عنها ففي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره فأرسل لرسوله أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت، فقد كان أهل الجاهلية يعلقون أوتاراً علي الدواب اعتقاداً منهم أنها تدفع العين عن الدابة.

هل يجوز اتهام شخص بالحسد؟
لا يَصِحُّ المبادرة باتِّهَامِ أَحَدٌ بأنه حَاسد أو عاين، وإلا كانت الشكوك، وفقد الثقة بين الناس، وبالتالي تكون الفُرْقة والقطيعة، الأمر الذي يفتح الباب في وجه الأعداء فيُسَلَّطوا على الإسلام وأهله، وإنما لابد من الدليل اليقيني القطعي، وذلك أمر بعيد المنال.

للحسد آثاره الفردية والجماعية، والتي تَتَعَدَّى الدنيا إلى الآخرة، فما هي؟
من أهم آثاره انتفاء الإيمان الكامل: (لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد). وزوال الخير وانتشار البغضاء في المجتمع: (لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا) . وإغضاب الله سبحانه وتعالى الله وجني الأوزار: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). كذلك مقت الناس للحاسد وعداوتهم له: (شر الناس من يبغض الناس ويبغضونه)، كما أن الحاسد يتكلم في المحسود بما لا يحل له من كذب وغيبة وإفشاء سر.

لو قال قائل أنا أبتليت بالحسد! فما الوسائل التي تعينه على التخلص من ذلك؟
التقوى والصبر، والقيام بحقوق المحسود، وعدم البغض، والعلم بأن الحسد ضرر على الحاسد في الدنيا والآخرة، كذلك الثناء على المحسود وبرّه، وإفشاء السلام وقمع أسباب الحسد من كبر وعزة نفس، والإخلاص وقراءة القرآن وتذكر الحساب والعقاب والدعاء والصدقة.

عن Wesam Teetee

أنا مهندس زراعي أعمل معلماً في وزارة التربية والتعليم منذ عام (2005)، أمتلك وأدير موقع نبع الأصالة الذي أنشأته عام (2010). وإليكم الملفات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*